علي الهجويري

73

كشف المحجوب

أنا علي بن عثمان الجلابي أوافق على هذا المبدأ وقمت بتطبيقه في رحلاتى . ويحكى أن أحمد بن خضرويه كان يلبس جبة عندما زار أبا يزيد ، وأن شاه بن شجاع الكرماني لبس جبة عند زيارته أبا حفص . ولم يكن هذا رداءهما المعتاد ، إذ كانا يلبسان المرقع في بعض الأحيان ، ولباسا من الصوف أو قميصا أبيض في أحيان أخرى ، حيثما اتفق لهم . والنفس الإنسانية تحب العادة وتخضع لها ، وعندما تعتاد شيئا يصبح طبيعيا بالنسبة لها ، وعندما يصبح طبيعيا يصير حجابا : قال عليه الصلاة والسلام « خير الصيام صيام أخي داود فسألوه : يا رسول اللّه أي صيام ذلك ؟ فقال : كان داود يصوم يوما ويفطر يوما وذلك حتى لا تصبح نفسه معتادة على الصيام أو على الإفطار » « 1 » . وكان أخلص الأصدقاء أبو حامد الدستان المروزي محسنا كل الإحسان في هذا الموضوع ، فقد اعتاد تلامذته أن يضعوا عليه رداء ولكن عندما كانوا يريدون أخذ هذا الرداء كانوا يبحثون عنه وقت راحته ووحدته ويأخذون الرداء منه ، وكان لا يقول لمن وضعوا عليه الرداء : لماذا وضعتموه ؟ . أو لمن أخذوا الرداء : لماذا أخذتموه ؟ . وهناك في الوقت الحاضر في غزنه حفظها اللّه رجل طاعن في السن ، يدعى مريد ، ليس له اختيار أو تمييز بما يختص بما يرتديه ولا شك أنه محسن في هذا . أما بالنسبة للون الأزرق ، الذي يغلب على ملابسهم ، فمن أسباب ذلك أن لهم سياحات ، فالسياحة من أسس طريقتهم ، وفي السياحة لا يحتفظ الرداء الأبيض بلونه الأصلي ، ولا يسهل غسله علاوة على أنه موضع اشتهاء كل شخص .

--> ( 1 ) رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر .